السيد علي عاشور
82
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقلت : بلى يا مولاي . قال : « أنا ذلك الإمام المبين » « 1 » . وقال المتتبع العلّامة الجزائري : فقد تحقّق في الأخبار العّامة والخاصة أنّ قوله تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ المراد به علي بن أبي طالب « 2 » . وعن طاهر بن الحسن في حديث انتسابه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « أنا طاهر بن الحسن بن . . . . بن علي بن أبي طالب الذي أنزل الله فيه وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ هو والله الإمام المبين ، ونحن الذين أنزل الله في حقنا : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ « 3 » . أقول : ذكر في بعض التفاسير أنّ الإمام المبين هو اللوح المحفوظ ، وأنّ الله عبّر عن اللوح بألفاظ متعدّدة كأمّ الكتاب والكتاب المبين « 4 » . وروي عن مجاهد أنّ الإمام المبين هو أم الكتاب « 5 » . وعن قتادة أن الإمام المبين هو الكتاب المبين « 6 » . وإذا صحّ ذلك فقد تقدّم أنّ اللوح المحفوظ هو أمير المؤمنين عليه السّلام « 7 » . وسوف يأتي في الآية التالية أنّهم هم الكتاب المبين . ومن طريق آخر تقدّم في الكتاب الأول أنّ أوّل ما خلق الله اللوح المحفوظ وأنّ أول ما خلق الله محمّدا وعليا والأئمة عليهم السّلام . وهذا يشير إلى أنّهم اللوح المحفوظ الذي حفظ الله فيه كل شيء أحصاه بعلمه وقدرته فتأمّل . ومن طريق ثالث تقدّم في الكتاب الأول استفاضة الأخبار بأنّ عندهم علم الكتاب وأنّهم المرادون بقوله تعالى : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ . هذا وقد فسّر علم الكتاب باللوح المحفوظ ، كما نقله الشوكاني في تفسيره « 8 » . فينتج : كونهم عليهم السّلام الإمام المبين واللوح المحفوظ والكتاب المبين الذي خصّ الله فيه كل شيء ، وهذا يشمل كل الأمور الغيبية لأنها لا تخرج عن الشيئية ، بل الآية مطلقة لكل أمر أمر .
--> ( 1 ) ينابيع المودة : 1 / 77 ط . إسلامبول و 87 - 88 ط . النجف . ( 2 ) الأنوار النعمانية : 1 / 47 . ( 3 ) الأنوار النعمانية : 2 / 18 . ( 4 ) تفسير الميزان : 17 / 67 مورد الآية . ( 5 ) الدر المنثور : 5 / 260 - 261 مورد الآية . ( 6 ) الدر المنثور : 5 / 260 - 261 مورد الآية . ( 7 ) في الاحتمال الأوّل . ( 8 ) الفتح القدير : 3 / 91 سورة الرعد : 43 .